الشيخ الطبرسي
134
تفسير مجمع البيان
في قوله ( لبئس المولى ولبئس العشير ) في موضع رفع لوقوعه خبر المبتدأ . وتكون هذه اللام لليمين . فهذا ما يجب أن تحمل الآية عليه . وأقول . إن إعرابه على الوجه الأول : أن يكون ( ما لا يضره ) مفعول ( يدعو ) . و ( ما لا ينفعه ) : معطوفا عليه . و ( ذلك ) مبتدأ . و ( هو الضلال البعيد ) : خبره . و ( يدعو ) تكرارا للفعل الأول . وعلى الوجه الثاني : يكون ( يدعو ) حالا من معنى الإشارة في ( ذلك ) . وعلى الوجه الثالث : يكون ( ذلك ) اسما موصولا بمعنى الذي ، والجملة صلته ، والموصول والصلة في موضع نصب بأنه المفعول ليدعو . واللام في ( لمن ضره ) لام الابتداء . والموصول والصلة في موضع رفع بالابتداء . و ( لبئس المولى ) : جواب القسم . والقسم والمقسم في موضع رفع بأنه خبر المبتدأ . والعائد إلى المبتدأ هو الضمير المحذوف من الجملة ، لأن التقدير : لبئس المولى هو ، ولبئس العشير هو . قال الزجاج : وفيه وجه آخر ، وهو أن يكون ( يدعو ) في معنى يقول ، ويكون ( من ) في موضع رفع ، وخبره محذوف . ويكون المعنى لمن ضره أقرب من نفعه هو مولاي ، ومثله قول عنترة : يدعون عنتر ، والرماح كأنها * أشطان بئر في لبان الأدهم ( 1 ) أي : يقولون : يا عنتر ! ويجوز أن يكون ( يدعو ) في معنى يسمى ، كما قال ابن أحمر : أهوى لها مشقصا حشرا فشبرقها ، * وكنت أدعو قذاها الإثمد الفرد ( 2 ) وأقول : إنما قال خبر المبتدأ هنا محذوف ، لأن من يعبد الصنم لا يقول لمن ضره أقرب من نفعه لبئس المولى ، فلذلك قدر الخبر محذوفا . النزول : قيل : نزلت هذه الآية ( ومن الناس من يعبد الله على حرف ) في جماعة كانوا يقدمون على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم المدينة . فكان أحدهم إذا صح جسمه ،
--> ( 1 ) هذا بيت من المعلقة ، الشطن : الحبل الذي يستقى به . واللبان : الصدر ، شبه النصل الطويل بحبال البئر . ( 2 ) وسنان حشر أي : دقيق . وشبرقها أي : مزقها . والأثمد : حجر يكتحل به . والقذى : ما يقع في العين من تبنة وغيرها .